Search:
 
      Hauptseite arrow Dokumente arrow Islam against FGM - Tarafa Baghajati - ARABIC Friday, 24 November 2017      
 
Newsflash
Islam against FGM - Tarafa Baghajati - ARABIC PDF Print E-mail
Written by Tarafa Baghajati   
Saturday, 07 November 2015

القضاء على ختان الأنثى واجب إسلامي شرعي وضرورة إنسانية سامية

 

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله.

 في هذه العجالة، سأتناول موضوع ختان الأنثى. هذا الموضوع الذي كتب عنه خلال السنوات الماضية، الكثير من علماء الأمة الإسلامية المباركة الأفذاذ ومن الأطباء الثقات.

لكن وبعد لقائي مع أئمة (غينيا بيساو) الذين شرحوا لي مدى صعوبة قراءة كل ما كتب لعدم إجادتهم للغة العربية، ولصعوبة الحصول على هذه الوثائق مطبوعة إلى جانب صعوبة الحصول عليها عبر الإنترنيت لعدم توفر خدمة هذه الشبكة في كثير من الأماكن التي مازالت هذه العادة منتشرة فيها.

وقد طلب مني، الأئمة الكرام، أن أجمع في بحث واحد مختصر جداً أهم ما كتب عن هذا الموضوع بطريقة مبسطة تسهل قراءتها، بل وحفظها، وتكون ترجمتها سهلة بالنسبة للغات المحلية. لهذا السبب فإني اليوم أقوم بهذه المهمة سائلاً المولى أن يجعل البركة في هذا البحث وما جُمع فيه،  وأن يكون فيه ما يساعد على القضاء على هذه العادة خلال السنوات الخمس القادمة، على أمل الاحتفال عام ٢٠٢٠ بالقضاء النهائي على هذا الانتهاك الفاضح لجسد المرأة، دون رجعة.

 

1) ختان الأنثى غير موجود في القرآن الكريم:

مازال هناك، للأسف، إلى اليوم من يستغل جهل الناس وعدم إلمامهم باللغة العربية ليوحي لهم بأن ختان الأنثى أمر متأصل شرعياً بصريح القرآن الكريم. مع العلم أن القرآن لم يعرج على ختان الأنثى لا تصريحاً ولا تلميحاً.. لكن بعضهم يحاول جاهداً تفسير ملة أبينا إبراهيم بختان الذكور وربطها بختان الإناث وجعلها مبرراً له. إن هذا تفسير خاطئ. فتعاليم أبينا إبراهيم تفوق وبأشواط مسألة ختانه وأولاده الذكور من بعده. أما أن نحصرها بالختان وبعد ذلك نقيس ختان الإناث على ختان الذكور فهذا كذب صريح على القرآن الكريم دون أدنى  شك.

 وإذا عدنا إلى الديانات التي سبقت الإسلام، على سبيل الاستئناس فقط، وليس كدليل شرعي، فسنرى أن مسألة ختان الذكور عند اليهود ليست شعيرة من شعائر الدين اليهودي فقط بل هي مسألة عقدية، حيث يعتبر الختان عندهم ضرورة دينية. فكل يهودي يجب أن يختن ولا يمكن ليهودي ألا يكون مختوناً.

 أما في الدين الإسلامي فالختان ليس شرطاً لصحة الإسلام. ومع ذلك لا تجد عند اليهود أو عند المسيحية أي إشارة إلى ندب أو استحباب ختان الأنثى.

 بكل الأحوال تبقى ملة ابراهيم، وإن أخذت بمعنى الختان، فهي للذكور، قولاً واحداً، التزاماً بتعاليم أبينا ابراهيم الذي سمانا المسلمين. ولو كان غير ذلك لكان من الأحرى أن نجد إشارة عند اليهود في التوراة أو في كتبهم الأخرى، تدل أو تؤكد على وجوب ختان الأنثى. إذا نستطيع أن نقول إن أبانا ابراهيم بريء من هذا الموضوع، وتاريخ الأديان دليل على ذلك.

 

2) الحديث الشريف والسنة الشريفة:

أ‌- لا يوجد في الأحاديث الصحيحة سنداً ومتناً أية إشارة إلى ختان الأنثى. أما إطلاق كلمة الختان في بعض الأحاديث الصحيحة مثل حديث "خمسة من الفطرة" ومنها الختان فهذا ينطبق على الذكور قولاً واحداً. وهذا ما تؤكده معاجم اللغة العربية من العين للنضر بن شميل وأستاذه الخليل إلى الجمهرة لابن دريد إلى المحكم والمحيط الأعظم لابن سيده، كل هذه المعاجم ذكرت قولاً واحداً لا غير وهو أن الختان موضع القطع من الذكر وليس من الأنثى، ومن زعم غير ذلك فقد أساء فهم اللغة العربية من الأساس. أما جواب العلماء على من يحتج بحديث (إذا التقى الختانان) وجب الغسل فهذا لا يمكن أن يكون شبهة ناهيك عن أن يكون حجة أو برهاناً. حيث أن هذا جار على صيغة التغليب المعروف عند العرب، كقولهم القمران بدلاً عن الشمس والقمر، والظهران كناية عن الظهر والعصر، والعشاءان بدل المغرب والعشاء الخ. هذا أولاً أما ثانياً فلا علاقة لهذا الحديث بالختان أصلاً. إنما علاقته فقط بالغسل وبالطهارة والدليل الشرعي على ذلك أنه إذا التقى العضو الذكري غير المختون بعضو امرأة مختونة فوجب الغسل إجماعاً وإن التقى عضوان غير مختونين فأيضاً وجب الغسل اتفاقاً فرسول الله صلى الله عليه وسلم يقول هنا إنه إذا التقى العضوان الذكري والأنثوي وجب الغسل. وبالتالي لا علاقة للختان بالموضوع أصلاً. 

ب‌- ليس هناك أي أمر أو استحباب من الحبيب المصطفى لختان الأنثى لا في صحيح السنة ولا في ضعيف الأحاديث. حتى الأحاديث التي يتمسك بها بعضهم كتمسك الغريق بالقشة لا تتضمن أي أمر أو استحباب لختان الأنثى.

والأحاديث التي ورد فيها ختان الأنثى صراحة هي ثلاثة أحاديث فقط كلها ضعيفة لا يؤخذ منها بأي حال من الأحوال حكماً. وخاصة في موضوع فيه بتر جزء فعال وذي وظيفة مهمة من جسد إنساني، وقد خلت كتب الحديث كالبخاري ومسلم والترمذي والنسائي من أي ذكر لختان الأنثى تصريحاً أو تلميحاً. والأحاديث الثلاثة الضعيفة هي كالتالي:

- حديث أم عطية:

هذا الحديث رواه أبو داوود في آخر كتاب السنن، وأخرجه بإسناده عن محمد بن سعيد بن حسان: أن رسول الله قال لأم عطية أو لختانة أخرى: "أشمي ولا تنهكي فإنه أسرى للوجه وأحظى للبعل". فهل يصح هذا الحديث؟ لا! حيث أن أبو داوود نفسه قال: وهذا الحديث لا يصح لأن فيه محمد بن حسان وهو شخص مجهول وخالفه بعضهم مثل الإمام المقدسي ذاكراً عنه أنه زنديق. فبالله عليكم ألا يخاف اللهَ هؤلاء الذين يشوهون مئات الألوف من البنات من أجل حديث ضعيف وسبب ضعفه إما راوٍ مجهول أو زنديق.

صحيح أن للحديث طرقاً أخرى ولكن كلها ضعيفة، فضعفه ابن حجر وأبو بكر ابن المنذر والحافظ العراقي ومن المتأخرين الشوكاني، وكلهم قالوا بضعفه.

وحتى إذا مشينا مع من يتشبثون بهذا الحديث، وهذا ما لا نفعله ولو على سبيل الفرضية، فهو أيضاً لا يبرر بأي حال من الأحوال قطع مليميتر واحد من البظر ولا من الشفرتين كبيرين أو صغيرين فهذا البتر والقطع ليس من الإشمام في شيء وهو الإنهاك بعينه الذي نهى عنه الحبيب المصطفى. ونحن إن مشينا مع المؤيدين فسنقول لهم إنهم يفترون على الرسول بالدفاع عن تشويه ليس فيه أي إشمام. والشم بالعربية لا يتم أصلاً عن طريق اللمس، والبتر فيه الإنهاك وكل الإنهاك.

 

- حديث المكرمة:

الحديث الثاني من رواية أحمد في مسنده والبيهقي في السنن الكبرى وآفته أن فيه الحجاج بن أرطأة الذي كان كثير الخطأ والتدليس. وهذا يسقط الحديث مباشرة. ويرويه الحجاج عن أشخاص عدة وفيه اضطراب شديد مما جعل الحافظ بن عبد البر يقول فيه: ليس حجاج ممن يحتج به إذا انفرد. ولذلك رفض الحديث. ولهذا الحديث طرق أخرى كلها ضعيفة ولا تزيد الحديث إلا ضعفاً ولا يغتر أحد بتصحيح الشيخ ناصر الدين الألباني رحمه الله الذي كان في كثير من تصحيحاته يعتمد على كثرة الطرق مع إغفال هذا الملحظ فعندما يشهد لك أحد فيجب أن يكون أصدق أو أعدل منك فقد قال علماء الحديث إن الحديث لا يتقوى بمجرد كثرة الطّرق الضعيفة، بل العكس هو الصحيح: إن عدة الطرق الضعيفة لا تزيد الحديث إلا ضعفاً.

وإذا سألنا الفقهاء عن المكرمة فيجيبون بأنها أقل من الواجب والمندوب والمستحب بمعنى أنه ليس هناك درجة فقهية معتمدة تُذكر لهذه المكرمة، وبهذا فلا يمكن تطبيقها. والمعروف أن الاحكام الشرعية هي فقط خمسة: الواجب، المستحب، المباح، المكروه والحرام. والمكرمة من الكرامة فكيف يعتبر دين "ولقد كرمنا بني آدم" هل هذا البتر والقطع أو بالأحرى التشويه كرامة؟! فهذا أيضاً في عداد المستحيلات ولا يمكن أن يكون هذا الكلام من عند الله. والخلاصة هي أن هذا الحديث ضعيف لا يحتج به ولا يعتبر دليلا يستدل به في اتخاذ الأحكام.

 

- حديث أم حبيبة:

حديث أم حبيبة مشابه جداً لحديث أم عطية، وغير مخرج أصلاً، وغير موجود في أي كتاب حديث، وبذلك لا يحتج فيه بداهة، ولكن للأسف مازال هناك من يستعمله تقوية لحجته ناسياً قول الحبيب المصطفى إنه "من كذب علي عامداً متعمداً فليتبوأ مقعده من النار". هذا كلام نقوله للذكرى والإنذار لعظم الأمر. ونؤكد مرة أخرى وقوع الإثبات بأن كل هذه الأحاديث التي يركض بها بعضهم ضعيفة لا يؤخذ منها أحكام، وقابلة للتأويل لا يمكن أن يكون القصد منها البتر والتشويه والإنتهاك.

 

3)  ـ الأمة الإسلامية وختان الأنثى عبر العصور والأجيال في الماضي والحاضر:

مما لا شك فيه ولا يكابر في هذا إلا من يغمض عينيه قاصداً لكي لا يرى هذه الحقيقة الدامغة، هو أن الأمة الإسلامية بغالبيتها العظمى لا تعرف أصلاً ختان الأنثى، فكيف يمكن أن يكون هذا الفعل قد استحبه رسول الله أو أمر به أهل بيته وأصحابه؟؛ ثم نراه مختفياً عن المدينة ومكة وعن السعودية اليوم وبلاد الخليج عموماً، وعن أول البلاد فتحاً منذ فجر الإسلام سواء بلاد الشام سوريا وفلسطين ولبنان والأردن وشمال إفريقيا تونس والمغرب والجزائر؟. ولا ننس أيضاً بلاد فارس التي تم فتحها أيضاً في فجر الإسلام ولا تعرف ختان الأنثى إطلاقاً. كيف يريد المكابرون في هذا الموضوع إقناع تلامذتهم وأبناء بلادهم أن هذه السنة المزعومة قد قفزت قفزة جغرافية معجزة وتركت كل بلاد مهد الإسلام وفجره لترتع وتلعب في البلاد التي توجد فيها هذه العادة منذ ما قبل الإسلام بل ومنذ أيام الفراعنة. كيف يمكن لسنة محمدية أن تتماشى مع العادات الفرعونية والتقاليد الجاهلية؟

نقول للمعاندين بكل حب واحترام: إنه حاشى للحبيب المصطفى أن يكون قد ختن بناته وأن هذا لم يذكر لا تصريحاً ولا تلميحاً عن أحد من آلِ البيت أو الصحابة أو عن أحد من التابعين. وقد يجيب بعضهم بأن السنة في ختان الذكور الإشهار والسنة في ختان البنات الكتمان، فنقول يا سبحان الله منذ متى كانت هذه الشريعة السمحة شريعة كتمان. وهل كتم الصحابة وآلِ البيت هذا السر وأفشوه فقط للبلاد التي كانت فيها هذه العادة؟ ارحمونا واحترموا عقول البشر، فليس من الممكن أن تكون هناك سنة شرعية لم تُعرف عند المسلمين الأوائل ولم توجد في مناطق الإسلام الجغرافية الأولى.

أما عن الفتاوى عبر العصور فصحيح أننا نجد في بعض كتب العلماء من عطف ختان الإناث على ختان الرجال ولكن لا نجد من كل هؤلاء واحداً خرّٰج هذا الأمر تخريجاً أصولياً. ويبدو لنا أن الكثيرين لم يكونوا محيطين بخطر الموضوع على صحة المرأة وذلك لأن غالبيتهم كانوا أصلاً في مناطق لا تعرف هذه العادة. وإذا سأل سائل، لماذا استمرت هذه العادة عند بعض الشعوب التي اعتنقت الإسلام بالرغم أنها لم تكن معروفة في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم؟ نجيب بأن الإسلام بشكل عام لم يكن يتدخل بتقاليد الشعوب فيتركهم يحافظون على كل عاداتهم وتقاليدهم ويتم فقط تهذيب ما فيه مخالفة شرعية وانتهاك إنساني وهذا يحسب للإسلام ولا يحسب عليه. وفي تلك الأزمان، لم يكن الضرر ظاهراً لهم. فلا نجد عالماً سأل عن امرأة تتعذب في بولها وجماعها وولادتها أو سأل عن عدم استمتاعها باللذة الجنسية أثناء الجماع، ولو وصلت هذه الأسئلة لعلمائنا الأقدمين لما توانوا عن منعه بل وتحريمه لضرره. ومع ذلك نرى أن بعض من توغل في هذه المواضيع من العلماء قد قال كلمته في هذا. ها هو أبو بكر ابن المنذر مجتهد الشافعية في عصره يقول منذ زمن قولاً جميلاً وحكيماً كان أنقذ مئات الآلاف من البنات لو أخذ به جميع المسلمين وهُوَ: "في ختان البنات لا خبر يرفع ولا سنة تتبع". وهذا جوابنا على من يقول إن ختان الإناث عند بعض الشافعية واجب. ويقول شمس الحق العظيم آبادي في عون المعبود: "وحديث ختان المرأة روي من أوجه كثيرة كلها ضعيفة معلولة مخدوشة لا يصح الاحتجاج بها". ونكرر أنه لو ظهر لمن قبلنا ما ظهر لنا لغيروا رأيهم، فقد كانوا يدورون مع الحق حيث دار.

أما عن العلماء المعاصرين فحدث ولا حرج. تصوروا أن علماء الأزهر الشريف ولأنهم في بلد توجد فيه هذه العادة أصلاً، انتبهوا قبل أكثر من نصف قرن إلى حساسية هذا الموضوع فها هو الشيخ محمد عرفة، عضو جماعة كبار العلماء، في مقال له في مجلة الأزهر رقم ٢٤ لسنة ١٩٥٢ يقول: "وإذا منع في مصر كما منع في بعض البلاد الإسلامية كتركيا وبلاد المغرب فلا بأس". أما اليوم فليس هناك عالم إسلامي واحد معتبر وذو سمعة في العالم الإسلامي يقول بأن ختان الأنثى من الإسلام ويأمر به.

 أما عن بعض العلماء المحليين وبعض أئمة المساجد فيوجد منهم من يكابر إلى يومنا هذا ويعاند، إما لقلة علم أو للتعصب الأعمى للآباء والأجداد وهم جميعاً بلا استثناء موجودون في البلاد التي تنتشر فيها هذه العادة أصلاً. وبالعكس تماماً، لا ترى عالماً واحداً ولا إمام مسجد ولا أستاذ دين في بلد لا توجد فيها هذه العادة يرضى أن يمس أحد فرج ابنته بمشرط أو مقص بل تراهم ينكرون ذلك إنكاراً تاماً. هنا لابد من تنفيذ الواجب الديني: قولوا للعلماء والأئمة الذين يتشبثون بآرائهم: كنتم ترون حتى اليوم أن من الواجب الديني أو من السنة ختن الفتيات. لكن نعمل اليوم استناداً إلى دراسة القرآن الكريم والسنة النبوية والإطلاع على بحوث العلماء أن ختان الأنثى ليس واجبا دينيا بل اعتداء على خلق الله. وبالتالي فنحن مطالبون جميعا باسم ديننا الحنيف، حماية فتياتنا من مخاطر هذه العادة. الممارسات التي تعرضت لها الأنثى في الماضي كانت تتم بحسن نية، لكن اليوم وبناء على علم العلماء و الأطباء : الختان الفتيات حرام.  فينبغي العمل بهذا العلم ونشره بين الذين لم يصلهم الخبر بعد و وضع الفتيات تحت حماية ورحمة الله عز وجل.  

 

4) ـ المقارنة المجحفة بين ختان الذكور وختان الإناث:

مازال بعضهم يحاول التلاعب على الدين، وعلى الرغم من كونه لم يجد في القرآن ولا في السنة ولا في الإجماع غايته لتبرير هذا الامتهان، يدعي أن القياس هنا يمكن أن ينقذه فيقول إن المرأة تقاس على الرجل في هذا السياق وذلك لأن النساء شقائق الرجال. مع أنهم تركوا كل شيء وجعلوا المرأة دائماً إنساناً درجة ثانية، واختفى حديث "شقائق الرجال" عندما كانوا يتكلمون عن حقوق المرأة. لكن عند مسألة الختان ترى بعضهم يريد أن يجعلها رجلاً.  إن القياس  يتم بين متشابهات، وهذا ما لا يرد هنا، ولا يمكن بأي  حال  من الأحوال  مقارنة  الجلدة التي تغطي القضيب الذكري بالبظر أو الشفرتين الأنثويتين. حسب الأدلة الإسلامية: ليس هناك للجلدة التي تغطي القضيب الذكري أي وظيفة وليس فيها من الأعصاب الحساسة ما يجعلها جزءاً لا يتجزأ من الجسد من الناحية الوظيفية، بل على العكس يمكن لهذه الجلدة أن تكون مكان تجمع لبقايا القطرات البولية مما قد يحولها إلى بؤرة لتجمع الجراثيم على رأس قضيب الذكر، لذلك كانت إزالتها أحوط وأفضل للذكر صغيراً وكبيراً  ومستقبلاً للزوجة، ويكون في إزالتها عبر الختان في الصغر توفيراً على الشباب عناء عملية طبية في الكبر. أما الأنثى فالبظر بحد ذاته من الناحية الجنسية مثل عضو الرجل تماماً وفي رأسه نهايات عصبية شديدة الحساسية، وأما الشفران الصغيران فهما أيضاً يتحسسان، ولذلك فإن قطع جزء من هذه الأعضاء يشبه تماماً، إذا أخذنا بالقياس، قطع جزء من قضيب الذكر نفسه. وإزالتها عند الأنثى يشبه قطع القضيب عند الذكر. فعن أي قياس يتحدثون؟. تصوروا لو أن هناك من يقطع مع عملية ختان الذكر جزءاً صغيراً من ذكره فماذا نقول له؟ هل نقول له إن الأمر مشروع لكن لا تبالغ! بالطبع لا!  يرى كبار علماء المسلمين ذوي المكانة العالية أن هذا العمل محرم شرعاً دون خلاف ولن نغض الطرف بأي حال من الأحوال عن هذا الفعل، وهذا ليس له علاقة أصلاً بختان الذكور. وهذا مثال بسيط للتوضيح، فرب مثال خير من ألف تحليل. وهذا مثال آخر: تصوروا أن هناك من يقتلع أظافر الأطفال ويقول إن تقليم الأظافر في السنة المحمدية مشروع وأنهم يخطئون في مجاوزة الحد الشرعي ... فماذا نقول له: انتبه ولا تبالغ بتطبيق السنة أم نقول إن هذا حرام بلا خلاف وبإجماع الأمة ونحرم هذا الفعل دون أي حرج وإن ما يفعله من إيذاء لا علاقة له بالسنة المحمدية بشيء. بالنتيجة نستطيع أن نقول إن ختان الأنثى اليوم أسوأ بمرات كثيرة من اقتلاع الأظافر.

 

5) ـ الإثبات الطبي القطعي بضرر ختان الأنثى وعدم وجود أي فائدة له:

بما أن الأطباء الثقات في العالم أجمع قالوا كلمتهم وأجمعوا على هذا الضرر فيكون ختان الأنثى واقع تحت "لا ضرر ولا ضرار". ونؤكد تذكيراً، أنه لا يذكر فائدة واحدة ترجى من هذه العادة بل تُلحق الضرر بجسد الفتاة والمرأة حسب تقارير الأطباء. وهنا وجب التنبيه إلى أن بعض أصدقائنا وإخواننا وأخواتنا وحتى بعض الأئمة يُصرون على التمسك بمصطلح "ختان السنة" ويوافقون عليه ويرون صراحة ألا علاقة له البتة بأنواع وأشكال الختان الرائجة والمتداولة. وهم يقصدون بذلك إزالة وقطع قلفة أو حشفة البظر أي الجلدة المغلفة للبظر تحت مراقبة طبية مشددة. هذا الاستدلال استناداً إلى أسباب عديدة يُجانب الصواب. أُذكر أن: سيدنا إبراهيم أمرنا باتباعه فقط بخصوص ختان الذكور وليس بممارسة هذه العادة على الإناث. إن مطلبنا وهدفنا مرتبط  بما هو منتشر حالياً ويمارس واقعياً وليس بما هو ممكن من الناحية النظرية، فما تعيشه بنانتا اليوم هو تشويه. علينا أن نتفق جميعاً وأن نعمل على مكافحته ومكافحة هذه العادة بكل أشكالها وتجلياتها المتوفرة على أمل إلغائها بشكل كامل.

بهذا نكون قد انتهينا من هذا البحث سائلين الله تعالى أن يجعل فيه البركة والفائدة، ويقرب من خلاله موعد الخلاص من هذه العادة، وأملي ودعائي أن يكون هذا في عام ٢٠٢٠، وأن يكون للإسلام والمسلمين وعلمائهم وأئمتهم الأثر الأكبر في هذا التطور الإنساني.

أخيراً نقول لمن يتحسس من استعمال اصطلاح ختان الأنثى، إنه لا مشاحة في الاصطلاح ولمن لا يحب ذلك نغير الاصطلاح ونسميه انتهاك الأعضاء التناسلية للأنثى وهذا أصلاً هو الاصطلاح العالمي  FGM Female Genital Mutilation وهذا فعلاً الأقرب للحقيقة ولكن أخذنا هنا ما اصطلح عليه الناس.

 طرفة بغجاتي

 

ملاحظة:

أرجو من كل من يترجم هذا النص للغات أخرى مشكوراً وضع النص العربي دائماً إلى جانب الترجمة وذلك لتجنب أي التباس ولإمكانية التحقيق والتصويب للجميع.

 

طرفة بغجاتي

تموز يوليو2015   ٢٠١٥ رمضان ١٤٣٦

 

المراجع والبحوث التي اعتمدت على بعضها في هذا النص والتي ننصح باقتنائها وقراءتها لمن أراد تعمقاً أكبرَ في الموضوع:

- مطبوعة الأزهر بعنوان: ختان الأنثى ليس من شعائر الإسلام، القاهرة، ط2، 2007م/ 1428هـ.

- محاضرة الشيخ عدنان إبراهيم بعنوان: ختان الإناث، سنة نبوية أم جريمة إنسانية، فيينا، 2005م.

- فتوى الأزهر، 22 ـ 23 يونيو، 2006م.

- فتوى الشيخ القرضاوي، 2 مارس، 2009م + رسالة بالفيديو، 10 أبريل 2012 في قطر.

- إعلان بيساو، 3 ـ 4  أكتوبر، 2012م.

- د. سليم العوا: ختان الأنثى من منظور إسلامي، نشر المجلس الأعلى للأمومة والطفل. 

< Prev   Next >
 
  islaminitiative